ابن الجوزي
65
بستان الواعظين ورياض السامعين
فيبادرون جوازا فلا يجوزه ظالم ، فيبقون متحيرين ثم يتداركهم اللّه برحمته وبفضل دعائي لهم فيقول : جوزوا على الصراط بعفوي فيجوزوا » اللهم اغفر لنا جميعا برحمتك . وأنشدوا : لو علم الخلق ما يراد بهم * وأيّما مورد غدا يردوا ما استعذبوا لذة الحياة ولا * طاب لهم عيش إذا رقدوا خوفا من العرض والصراط على * نار تلظّى وحرّها يقد والناس في هول موقف عسر * قد عاينوا هوله الذي وعدوا يا لك من موقف يفوز به * قوم هم للجنان قد وفدوا مع النبي قد اصطفاه خالقنا * صلى عليه المهيمن الصمد عباد اللّه اشتروا أنفسكم من مولاكم باليسير من الأعمال ، وبالقليل من الأفعال ، وبالطّيب من الأقوال ، من قبل حبسكم على الصراط لشدة الأهوال ، يوم لا بيع فيه ولا خلال ، بين يدي الكبير المتعال . [ 113 ] كيفية الجواز على الصراط ذكر في بعض الأخبار أن الناس ينقسمون في جواز الصراط سبعة أقسام ، فيجوز أول قسم من الرجال والنساء كطرفة عين ، والقسم الثاني كالبرق الخاطف ، والقسم الثالث كالريح العاصف ، والقسم الرابع كالطير المجد ، والقسم الخامس كالخيل في جريها ، والقسم السادس كالماشي ، والقسم السابع كالمهرول . [ 114 ] أقسام الناجين على الصراط فأما القسم الأول فهم أصحاب الصدقات وقوام الليل والعلماء يقدمونهم . والقسم الثاني هم الذين استقاموا على أداء الفرائض ولم يفرطوا فيها وأدوها في أوقاتها . والقسم الثالث هم الذين أدوا الزكاة ولزموا صحبة العلماء وأحبوهم . والقسم الرابع هم الذين وصلوا أرحامهم وطلبوا بصلتها رضاء مولاهم . روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أوصى عند موته بصلة الرحم ، وما من عبد وصل رحمه بنفسه أو ماله إلّا جعله اللّه تعالى يوم القيامة على الصراط كالذي يمشي في